الميرزا القمي
69
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
قيل : والمراد بالكعبة في هذه الرواية ، الدرّة أو الياقوتة التي كانت هناك قبل الطوفان ، كما ورد في الأخبار ( 1 ) ، ويفهم منها أنّها الكعبة ، فلا تنافي بينهما ؛ لأنّ دحو القطعة من الأرض التي تحتها في يوم لا ينافي نزول تلك الدرة أو الجوهرة فيما بعده أو ما قبله ، وكذلك يمكن دفع الإشكال في التنافي بين ما دلّ على أنّ في ذلك اليوم دحيت الكعبة ، وما دلّ على أنّ فيه دحيت الأرض من تحتها ؛ إذ المراد بالكعبة هو موضعها . نعم هنا إشكال آخر ، أورده الشهيد الثاني في فوائد القواعد ، وحاصله : أنّ مقتضى الروايات عد الشهور قبل الدحو ، فإنّ فيها أنّ الدحو في الخامس والعشرين ، وهو يقتضي تقدّم الأزمنة والأيّام والشهور على خلق الأرض ، ومن المعلوم أنّ الله تعالى خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيّام ، وأنّ المراد من اليوم دوران الشمس في فلكها دورة واحدة ، وهو يقتضي خلق السماوات قبل ذلك ، فلا يتمّ عدّ الأشهر في تلك المدّة ( 2 ) . وأُجيب عنه : بأنّ القرآن ناطق بتأخّر الدحو عن خلق السماوات والأرض ، والليل والنهار ، حيث قال عز وجل * ( أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها وأَغْطَشَ لَيْلَها وأَخْرَجَ ضُحاها والأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ) * ( 3 ) وعلى هذا فيمكن تحقّق الأهلَّة وعدّ الأيّام قبل ذلك ( 4 ) . [ المبحث ] الخامس : يستحب صوم يوم عرفة وعن المنتهي والتذكرة أنّه اتفاق العلماء ( 5 ) ؛ ، وذكروا له شرطين :
--> ( 1 ) البحار 2 : 86 ، وج 55 : 57 ، وج 99 : 58 . ( 2 ) نقله عنه سبطه في المدارك 6 : 265 . ( 3 ) النازعات : 27 . ( 4 ) المدارك 6 : 266 . ( 5 ) المنتهي 2 : 609 ، التذكرة 6 : 192 .